العلامة الحلي
144
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أجنبيّ ، ويخالف هذا ما إذا زرع المشتري الأرض وأفلس ( 1 ) ورجع البائع في الأرض حيث لا يتمكّن من تملّك الزرع بالقيمة ولا من القلع وغرامة الأرش ؛ لأنّ للزرع أمداً منتظَراً يسهل احتماله ، والغراس والبناء للتأبيد ، قال كلَّ ذلك الشافعي ( 2 ) . وقال أحمد : إذا بذل البائع قيمة الغرس والبناء ليكون له ذلك ، أو قال : أنا أقلع وأغرم الأرش ، فإن قلنا : له الرجوع قبل القلع ، فله ذلك ؛ لأنّ البناء و ( 3 ) الغراس حصل في ملكه لغيره بحقٍّ ، فكان له أخذه بقيمته ، أو قلعه وضمان نقصه ، كالشفيعِ إذا أخذ الأرض وفيها غراس وبناء للمشتري ، والمعيرِ إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير . وإن قلنا : ليس له الرجوعُ قبل القلع ، لم يكن له ذلك ؛ لأنّ المفلس بنى وغرس في ملكه ، فلم يُجبر على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه ، كما لو لم يرجع في الأرض ( 4 ) . وليس عندي بعيداً من الصواب أن يقال : ليس للبائع إجبار المفلس والغرماء على القلع ودفع الأرش ، ولا على دفع قيمة البناء والغرس ، بل إمّا أن يختار العين أو يمضي البيع ، فإن اختار العين وفسخ البيع ، لم يكن له القلع ولا دفع القيمة ، بل يرجع والأرض مشغولة بهذا البناء والغراس ، فتكون قد تعيّبت بالشغل بهما مؤبّداً ، فإن انهدم البناء أو قلع الغرس أو مات ، سقط حقّ المفلس ، وليس لصاحب الأرض الرجوعُ بالأُجرة مدّة مقامها ( 5 ) فيها ؛ لأنّه إنّما يرجع في المعيب ثمّ يباع البناء أو الغراس على
--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فلس " . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 54 - 55 . ( 3 ) الظاهر : " أو " بدل " و " . ( 4 ) المغني 4 : 514 ، الشرح الكبير 4 : 530 . ( 5 ) في " ث " : " بقائها " . والظاهر : " مقامهما " أو " بقائهما " .